مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

208

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ونوقش فيه بأنّ دائرة الكلّي في الذمّة وإن كانت تتضيّق بما اخذ فيه من القيود التي توجب انحصار الفرد في الخارج بحيث لا ينطبق إلّا عليه ، ولا يصدق هذا على الكلّي المتحقّق في غيره إلّا أنّ ذلك لا يخرجه عن كونه كلّياً ؛ لأنّ الكلّي لا يصير جزئياً بما اخذ فيه من القيود الموجبة لانحصار مصاديقه في فرد معيّن ، ولازم ذلك أن لا يلحقه التلف ؛ حيث إنّ التلف ممّا يعرض على الموجود الخارجي ، ولا يتّصف الكلّي بالتلف أبدا . مثلًا : إذا فرضنا تلف الحنطة الموجودة في الصبرة بأجمعها فلا يصحّ أن يقال : إنّ المبيع تلف فيما إذا كان البيع واقعاً على الكلّي المقيّد بما ينطبق على الصبرة المعيّنة ؛ لأنّه لا معنى لتلف الكلّي ، فلا يوجب تلف الصبرة انفساخ المعاملة . نعم ، يكون تلفها موجباً لتعذّر وجود ذلك الكلّي في الخارج ، والبيع لا ينفسخ بالتعذّر بل للمشتري أن يرجع إلى البائع بمثله أو قيمته ، لا أنّ المعاملة تنفسخ بتلف الصبرة ، وهذا بخلاف بيع الكلّي في المعيّن ، فإنّ تلف الصبرة حينئذٍ يوجب تلف المبيع ، ويلحقه حكمه من الانفساخ « 1 » . القول الثالث : ما اختاره المحقّق الأصفهاني من أنّ الكلّي في المعيّن هو نفس الكلّي غير المنطبق فعلًا على شيء في الخارج ، وإنّما خارجيته بخارجية ما أضيف إليه ، وهي الصبرة الخارجية . فالكلّي الذمّي والكلّي من الصبرة في حدّ الكلّية على نهج واحد ، غاية الأمر أنّه في الأوّل مضاف إلى الذمّة تصحيحاً لبذل المال بإزائه ، وفي الثاني مضاف إلى الصبرة ، وليس له تعيّن خارجي إلّا التعيّن الحاصل له من إضافته إلى الصبرة ، فالأفراد - بحصصها المتقرّرة في مرتبة ذواتها التي هي بهذا الاعتبار وجودات الكلّي بخصوصيّاتها الحافّة بها - للمالك ، والذي هو للمشتري كلّي الصاع المتعيّن بإضافته إلى الصبرة ، من دون أن يكون

--> ( 1 ) التنقيح في شرح المكاسب ( موسوعة الإمام الخوئي ) 37 : 398 .